ابن الجوزي
226
صفة الصفوة
الفيض بن إسحاق قال : ذكر عند حذيفة المرعشي الوحدة وما يكره منها . فقال : إنما يكره ذلك للجاهل ، فأما عالم يعرف ما يأتي فلا . وقال : ما أعلم من أعمال البر أفضل من لزومك بيتك ، ولو كانت لك حيلة لهذه الفرائض لكان ينبغي لك أن تحتال لها . عبد اللّه بن حبيق قال : قال حذيفة المرعشي إياكم وهدايا الفجّار والسفهاء فإنكم إن قبلتموها ظنّوا أنكم قد رضيتم فعلهم . بشر بن الحارث قال : كتب حذيفة إلى يوسف بن أسباط : يا أخي إني أخاف أن يكون بعض محاسننا أضرّ علينا في القيامة من مساوئنا . قال : وكتب إليه أيضا : لا حتى تكون في موضع إذا جئت إلى البقّال فقلت أعطني مطهرتك قال : هات كساءك . ابن أبي الدرداء قال : قلت لحذيفة : أوصني ، قال : انظر خبزك من أين تأكل ، ولا تجالس من يرخص لك ويعطيك ، ثم قال : إن أطعت اللّه في السرّ أصلح قلبك ، شئت أو أبيت . نبهان بن المغلّس قال : أخبرني حذيفة بن قتادة المرعشي قال : كنت في المركب فكسر بنا ، فوقعت أنا وامرأة على لوح من ألواح المركب فمكثنا سبعة أيام . فقالت المرأة : أنا عطشى ، فسألت اللّه تعالى أن يسقينا . فنزلت علينا من السماء سلسلة فيها كوز معلّق فيه ماء . فشربت ، رفعت رأسي إلى السلسلة فرأيت رجلا جالسا في الهواء متربعا فقلت : من أنت ؟ قال : من الآنس . قلت : فما الذي بلّغك هذه المنزلة ؟ قال : آثرت مراد اللّه عزّ وجل على هواي فأجلسنى كما تراني . لا نحفظ لحذيفة مسندا ، وكان مشغولا بالرّعاية عن الرّواية . وقد صحب الثوري . وتوفي سنة سبع ومائتين .